عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

55

الإيضاح في شرح المفصل

« فصل : وقد يغلب بعض الأسماء الشّائعة على أحد المسّمّين به » . قال الشيخ : غرضه في هذا الفصل أن يذكر كيفيّة « 1 » وضع الأعلام وأنّها تنقسم قسمين : قسم يضعه واضع ، وقسم يتّفق غلبته « 2 » ، والحكم فيهما واحد ، وأكثره الأوّل ، ولذلك قال : « وقد يغلب » فأتى بحرف التقليل ، وإنّما ذكر هذا الفصل لئلّا « 3 » يتوهّم متوهّم أنّه لا يكون علم « 4 » إلا بوضع واضع / مخصوص . وقوله : « الأسماء الشّائعة » يريد به الأسماء التي تصلح أن توضع على آحاد متعدّدة باعتبار معناها ، ولا يعني [ به ] « 5 » أنّها تكون نكرة ، لأنّ الأسماء المضافة إلى المعارف مشروط في « 6 » استعمالها أن تكون لمعهود « 7 » بين المتكلّم والمخاطب باعتبار تلك النّسبة ، كما يشترط في المعرّف باللّام أن يكون كذلك ، فابن عمر قبل غلبته كان صالحا للإطلاق على كلّ واحد من أولاد عمر بشرط أن يكون [ معهودا ] « 8 » بين المتكلّم والمخاطب فيمن يطلقه عليه معنى بالنّسبة إليه يتخصّص بقصده ، كما في قولك : الرّجل والغلام ، إمّا باعتبار الوجود أو باعتبار الذّهن ، كما تقدّم في نحو : « أكلت الخبز وشربت الماء » ، فإذا غلب على أحدهم صار علما عليه « 9 » ، غير منظور فيه إلى تفصيل باعتبار جزأيه ، ولا إلى نسبة أحدهما إلى الآخر ، بل يصير كلّ واحد من جزأيه كآحاد حروف جعفر . وقول النحويّين في مثل « غلام زيد » : إنّه بمعنى : « غلام لزيد » غير مستقيم على ظاهره « 10 » ، فإنّ « غلام زيد » معرفة باتّفاق ، و « غلام لزيد » نكرة باتّفاق ولا يستقيم أن يكون اللّفظان بمعنى واحد ، وأحدهما معرفة والآخر نكرة ، وإنّما قصدوا أن يبيّنوا أنّ عامل الخفض في المضاف إليه

--> ( 1 ) سقط من ط : « كيفية » ، خطأ . ( 2 ) في ط : « وقسم يغلب عليه » ، تحريف . ( 3 ) في الأصل . ط : « وإنما ذكره لئلا » ، وما أثبت عن د ، وهو أوضح . ( 4 ) في د : « لا يكون ولا يوجد علم » . ( 5 ) سقط من الأصل . ط ، وأثبته عن د . ( 6 ) سقط من د : « في » ، خطأ . ( 7 ) في ط : « المعهود » ، تحريف . ( 8 ) سقط من الأصل ، ط ، وأثبته عن د . ( 9 ) في د : « غلبة » . ( 10 ) انظر المقتضب : 4 / 143 ، والخصائص : 3 / 26 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 221 - 223 .